كتابة صحفية . روماني حلمي . عالم الفن والأدب .

في زمنٍ يبحث فيه المسرح عن روحٍ جديدة تُعيد له بريقه الأصيل، يطل علينا الفنان محمد أشرف  بطل عرض كفر سعدة وصاحب فكرته وإخراجه  ليؤكد أن المسرح لا يزال حيًّا في وجدان المبدعين ، قادرًا على أن يخاطب العقول والقلوب في آنٍ واحد.

فقد جاءت بصمات محمد أشرف واضحة في كل تفاصيل العرض، بدايةً من التكوين البصري على خشبة المسرح، وحتى التوازن الدقيق في توزيع المجاميع والأدوار؛ إذ استطاع أن يجعل من كل مشهد لوحة متكاملة العناصر، تنبض بالانسجام والحيوية.
لم يترك شيئًا للصدفة، بل رسم بعناية خريطة الحركة المسرحية بحيث تظل خشبة المسرح متزنة في كل لحظة، ما جعل المتفرج يعيش حالة جمالية بصرية نادرة في المسرح المحلي.

وقد أدى الفنان  محمد أشرف شخصية سعدة العجوز ببراعة واقتدار، فكانت كلماته تنساب بصدقٍ وعمقٍ كما لو كان أحد أبناء كفر سعدة الحقيقيين. لم يكن مجرد راوٍ للأحداث، بل كان روح العرض، يحرك خيوطه بحكمة العجائز ودفء الحكاية المصرية الأصيلة. أداؤه حمل مزيجًا من الواقعية والرمزية، فاستطاع أن يجعل الجمهور يعيش مع كل كلمة وموقف وكأنه جزء من الحكاية.